سيد محمد طنطاوي
59
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
الملائكة الذين جاؤوا لتبشيره بغلام عليم ، وإخباره بإهلاك القوم المجرمين ، وهم قوم لوط - عليه السلام - . . ثم حكت السورة بعد ذلك ما دار بينهم وبين لوط - عليه السلام - بعد أن جاؤوا إليه ، وما دار بين لوط - عليه السلام - وبين قومه المجرمين من مجادلات ومحاورات ، وما حل بهؤلاء المجرمين من عذاب جعل أعلى مدينتهم أسفلها . . فقال - تعالى - : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 74 ] فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ( 63 ) وأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وقَضَيْنا إِلَيْه ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) واتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) قال الآلوسي : وقوله - تعالى - : * ( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ) * شروع في بيان إهلاك المجرمين ، وتنجية آل لوط . ووضع الظاهر موضع الضمير ، للإيذان بأن مجيئهم لتحقيق